استراتيجية الفساد السياسي بمدينة انزكان و موقع المواطن فيها
تــاريـخ النــشر : 2013/01/08 | مصنفة في وجهة نظر | لا تعليقات

لا شك ان المتتبع لمسلسل الافعال و ردود الافعال بعد نتائج الاستحقاقات الاخيرة التي عرفتها دائرة انزكان يوم 24 دجنبر الماضي ، و اتسمت بفوز كاسح لحزب المصباح ، سيستنتج ان تمث امر ما تغير ، امر جلل مس بالأساس النخبة  السياسية التقليدية بمدينة انزكان مما جعلها تقوم بمجموعة من ردود الافعال ، اعتبرها البعض غير مدروسة الأمر الذي يستدعي وقفة للتأمل في هذا الواقع السياسي  بالمدينة برمته والتعليق على ما تعرفه هذه النخبة التقليدية  من تخبط وردة خاصة ما تعلق منها بالسلوك السياسي المتخلق الذي أصبح من اخر  انشغالات بعض الفاعلين السياسيين بالمدينة  بمختلف تلوينهم ، وحجر الزاوية في أية استراتجية مستقبلية  تروم من خلالها هذه النخبة السياسية  تلميع صورتها الباهتة ، فلقد اضحت الصورة الشبه الرسمية التي أصبحت تستحوذ على عقل المواطن الانزكاني،أن الأحزاب السياسية  المتنافسة بالمدينة  لا تعدو ان تكون غير  دكاكين سياسية تمارس الماركوتينغ السياسي أثناء كل استحقاق انتخابي ، ماركوتينغ من ابداع و انتاج و مكر مجموعة من الاقطاعيين بالمدينة  عبر ألاعيبهم المشبوهة في فن النصب والتدليس وتوزيع الأوهام ، فتجدهم ينامون دهرا وعندما تقترب الانتخابات يخرجون من جحورهم كالجرذان ليعيدوا إنتاج نفس المسرحية بنفس الابطال مع اختلاف في الادوار و بأقنعة مزيفة وبخطابات رنانة تثير الكثير من السخرية  مضمونها  الاساسي المنطقية (القبيلة) و الغنيمة و الدين ، و هي مناهج غبية و بدائية يحاول بها هؤلاء الاقطاعيون / السياسيون التستر بها على عورتهم في ضل غياب المصداقية والمشروعية اللتان يدحضهما على أرض الواقع التهافت المريب على كعكة السلطة و الامتيازات. ولتحصيل كل هذا اصبح وضع هؤلاء لأنفسهم دستورا و منهاجا خاصا ، الفساد فيه شعار والمجتمع المدني المسخر الية وإعلام الاثارة و التجارة وسيلة والحفاظ على الريع والامتيازات الخاصة مطمحا وهدفا. وفي هذا الصدد تؤكد هذه القراءة أن هؤلاء الاقطاعيون بالمدينة المتشكل اساسا من لوبيات عقارية في التزام ثام بأحد اهم مبادئ (ميكيافيلي) في كتابه الشهير الأمير الذي وضع فيه مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ما يعني النفعية البراغماتية. و من هنا أصبح هؤلاء على كامل الاستعداد لفعل أي شيء والتضحية بأي مبدأ لصالح المبدأ الكبير والذي هو المصلحة الخاصة.

و الغريب في الامر ان جهل و تجاهل هؤلاء الاقطاعيون لكل ما حدث مؤخرا من حراك شعبي في العديد من البلدان العربية ، من انهيارات مالية وسياسية وعقائدية وأخلاقيه يؤكد «مسؤوليات» النخب السياسية الجسيمة في تكريس الفساد والتخلف. فالقدافي وصالح ومبارك وبن علي و الأسد ، نموذج من هؤلاء النماذج الاقطاعيين الدين احترفوا العمل السياسي وجعلوا منه وسيلة للاغتناء اللامشروع والتسلط ونشر ثقافة الفساد بين الأجهزة ، وتحول عندهم الفعل السياسي إلى مس من ألشيطان وهو ما جعل هذا الفعل يتجه بهم إلى التكيف بشكل خادع وبراق وفارغ مع التحولات العالمية ومتطلباتها السياسية والاقتصادية مما أدى بهم إلى السقوط والانهيار في اللحظات الأخيرة من حياتهم. فهل ياترى نتائج الاستحقاقات الاخيرة هي بداية نهاية الاقطاعيين بمدينة انزكان ؟ ربما سيقول البعض ان هدا من الاحلام ، على اعتبار هؤلاء قد يسقطون و لكن لن يموتوا ، فهم لا يزالون يمتلكون كل ادوات التحكم و ان انزكان بدون هؤلاء سيعيش ازمة لأنه ليس هناك بديل ، و هنا لابد من القول انا اساس و جوهر الازمة السياسية بمدينة انزكان تكمن في مضمون هدا التوجس و الخوف من الوهم . فنهاية هؤلاء الاقطاعيين ستكون بايديهم انفسهم في ما يمكن ان نسميه ” انقلب السحر على الساحر ” ، و يكمن هذا ان وضع هؤلاء انقلب رأسًا على عقب  خلال الاستحقاقات الاخيرة حين اعتبروا بشكلٍ واعٍ أو غير واعٍ  أن ساكنة انزكان  “من الذين لا يعلمون” و”الذين لا يفقهون” وأصبحوا هم والسلطة ومن وراءهم  أصحاب السطوة  وموظفوهم من أصحاب الامتيازات  والألقاب الرنانة ، هم “الذين يعلمون ويفقهون” وأصبحت الساكنة هي الجاهل والقاصر، وأصبح  الاقطاعيون هؤلاء وأصحاب المصالح وموظفوهم وأعوانهم وزبانيتهم، هم “الراشدون” “العالمون” والأوصياء على مصير المدينة

إن من المهم أن نعلم أن  هؤلاء و ” كل ما من شانه ” و سواهم مهما اتسع ذكاءهم و سطوتهم ، فيجب ان يعرفوا انهم توجوا بالألقاب سابقا  لان  المواطنين  كانوا خارج الحلبة  و اقتصر التنافس فيما بينهم دون المواطن ، و الحال اليوم و مع الدستور الجديد و مضامينه ، اصبح لزاما على هؤلاء ان يؤمنوا ان مرحلة جديدة بزغ فجرها شعرها الاصلاح و التغير و المواطن فيها فاعل اساسي ضمن مخطط اساسه التشارك و الحكامة و الند بالند و التزام المسؤولية بالمحاسبة ، و من هنا اصبح دور هذه النخبة من الاعيان و الاقطاعيين ان دورهم اليوم يجب أن لا يعدوا المشورة ، وليس من حقهم إصدار القرار السياسي كما كانوا يفعلون ، لأن القرار السياسي هو من شأن المواطن صاحب المصلحة؛ لكي يحقق الساكنة  تطلعاتها الحضارية و المستقبلية ، وتحمي مصالحها الثقافية و السياسية والحياتية. وغير ذلك فان سياسة خلط الأوراق بدعوى جهل الساكنة وقصور إدراكها، من الماضي على اعتبار إن مثل هذه الدعوى من قِبَلِ هؤلاء الاقطاعيين و حلفائهم من رجال السلطة و المال وأعوانهم ، وبسبب خلط الأوراق وغيمومة الأمر عند  بعض المخلصين من جانب آخر، هي – في الحقيقة – دعوى حق اريد بها باطل ؛ لأن الأمر هنا أمر شورى سياسةٍ وقرارٍ،

أما الاستمرار في نشر اشاعة جهل المواطن  وقصوره  و استغلال فقره  لسلب حقِّه في اتخاذ قراراته المصيرية  الثقافية و السياسية و الاقتصادية ، فهي مجرد محاولة اضفاء الشرعية  على الفساد والإفساد في المدينة  ؛ وذلك حتى تبقى الصفوة الاقطاعية وأدواتها وأجهزتها هي الوصي العالِم المهتدي المستنير .

خلاصة القول ان حالة القلق و الانزعاج من الوضع العام المزري امنيا و اقتصاديا و سياسيا  التي اصيبت بها مدينة انزكان ، ليست قدرا من السماء ولا تعود الى اللوبي الاقطاعي  الفاسد  فقط ،فالقدر محايد في هدا الشأن لان تلك حكمت الله في عباده المخلصين ،و الفساد عدو مجرم وقوي ولا شك ،ولكن حكمة الله في عباده و هبة الخلق و العقل و منهجية الجهاد وجدت لمحاربة هدا الفساد ، وليس لتبرير هدا الوضع بهذا الفساد وعدوانه.إن المسؤولية الأكبر عما يجري تتحملها المواطن الذي اطحى من الواجب عليه اليوم ان يخرج من قاعة الانتظار و مرحلة الصمت الى ساحة العمل و الابداع و التعبير .فتجارب الشعوب وتاريخ المواجهات بين الحق و الظلم جعلت كل الظالمين ومعهم كل أعداء التغيير و الاصلاح  يدركون صعوبة كسر إرادة التغير عند الشعوب .

اترك تعليقا