اندحار السياسة
تــاريـخ النــشر : 2012/12/28 | مصنفة في وجهة نظر | لا تعليقات

 1 – منذ أن تولى رئاسة الحكومة والسيد بنكيران مستمر في ممارسة فن الخطابة  ومواصلة دور( الخطيب الأول للمملكة ) وأحيانا بل وغالبا ما تختلط الأمور على السيد الرئيس مابين دور المعارض المحتج وبين رئيس الحكومة المسؤول عن التدبير وكثيرا ما تتغلب الصفة الأولى على الثانية فتختلط الأمور علينا نحن( الرعية) فلا نعرف كيف تسير أمور دولتنا العزيزة ومن يحكم من ومن يحتج على من.

عموما الانتقال من دور المعارضة إلى ممارسة الحكم ليس يسيرا ولكن  استمرار التناقض بين الدور والخطاب يشكل ممارسة تزيد من أزمة شيء اسمه السياسة في هذا البلد.

2 – و فوق هذا صار رئيس حكومتنا مشرعا بالشفوي حين أمر أثناء جلسة المساءلة الشهرية ليوم الاثنين 24 دجنبر 2012 وزيره في التربية الوطنية وبشكل جازم وحازم بتعيين الذكور في المناطق الجبلية والوعرة والنائية وتعيين الإناث قرب عائلاتهم.

كما أن سيل الكلام الجارف على لسان رئيس الحكومة يجعله بمناسبة وبدونها أسيرا لحزبه مدافعا شرسا عنه غير متقيد بما يفرضه منصبه كثاني مسؤول بالدولة من حياد.

3 – بالرغم من إن حزب الاستقلال هو الرقم الثاني في معادلة حكومة المحافظين بالمغرب فان ممارسته السياسية تزيد من عبثية المشهد السياسي وأخر نماذجها هو استعانته العاجلة بأحد ديناصورات الانتخابات لمجابهة حليفه الحكومي خلال جزئيات انزكان وكان الصراع على أشده وهبطت قيادات الحزبين ووزرائهما وكأن الفوز بذلك المقعد اليتيم من شانه أن يقلب موازين حياة سياسية بلا روح.

4 – السياسة قبل أن تكون صراعا بين أحزاب وأشخاص حول مقاعد ومناصب هي فن تدبير الشأن العام فيكون الصراع حول الأفكار ومشاريع مجتمعية واضحة يكون اليمين يمينا على طول الخط ويكون اليسار يسارا والتقدمي تقدميا بدون تقية والمحافظ محافظا لا مجال للمزايدة ولا مكان للتلون .

 ولكن حين تغيب الديمقراطية تندحر السياسة.

 وكما قال العروي في كتابه ( ديوان السياسة ) ” في ظل الأمية السياسة طاغية ومنحطة في ظل الديمقراطية مجال السياسة ضيق وقيمتها عالية فالديمقراطية تحرر السياسة تنقذها منكل ما ليس منها فتصبح الرياضة رياضة والفن فن وكذلك العمل والفلسفة…أما إذا طغت السياسة على الكل جرت الكل معها إلى الحضيض فالعلاقة بين  الديمقراطية والإبداع أعمق مما يتصور.”

ادامغار محمد

 

اترك تعليقا