التنمية وتجديد النخب الشائخة
تــاريـخ النــشر : 2012/12/21 | مصنفة في أخبار العالم, أخبار وطنية | لا تعليقات

التنمية وتجديد النخب الشائخة

ترفع الدول السائرة في طريق النمو شعارات رنانة وفضفاضة في الغالب لاتجد لها معنى في حياة المواطنين من قبيل الحكامة والترشيد والتنمية، ولعل من أهم العوائق التي تحول دون بلوغ التنمية النخب النافذة والأكثر تأثيرا من سياسيين وأصحاب قرار ومسؤولين، فهؤلاء لهم حب مرضي إلى مناصبهم وغير قادرين على التخلي عنها. فأحزابنا  مثلا، يحتدم الصراع بين الطامحين في تقلد مسؤولية الكاتب الأول عادة بين مترشحين أسسوا الحزب وبلغوا فيه من الكبر عتيا، هؤلاء لا يغادرون أحزابهم إلا بالمرض أو الشيخوخة أو الموت أو بانقلاب فصيل عليهم من داخل الحزب.  

أما الذين يتقلدون مسؤوليات وفي الغالب هم ممن شاخت عقلياتهم، مسؤولون من طراز “سيمكا” أو “إر كاتر” ، غير قادرين على النزول من أبراجهم العاجية التي أسسوها وصاروا ينظرون إلى من سواهم من أعلاها، لهم بريد الكتروني لايقرأونه وإن قرؤوه فهم غير مستعيدين للرد.

في مقابل ذلك، تجد المدارس الغربية التي يتشدق بها هؤلاء كنماذج للديموقراطية والتحضر، تجد المسؤول فيها مهما علت رتبته إلا وزاد تواضعه وانفتاحه على الآخرين، أما أصحاب القرار من أحزابهم،  فغالبا ما يغادرون الحياة السياسية بمضي فترة رئاسية أو بفشل في تحقيق برنامج انتخابي.

إن التنمية الاقتصادية معاقة بهذا الفعل، يبرز ذلك التوصيف الذي حظيت به الدولة في أحد استطلاعات الرأي بأنها مؤد سيء (mauvais payeur)، لالشيء إلا لكون عقلية مسؤولين عن الأداء مازالوا يؤمنون بفكرة :”هناك دائما سبب لعدم التأشير” (il y a toujours un motif de rejet) .

على الدولة إذن أن تصطلح مع ذاتها، وتقلص الفجوة بين التنظير والممارسة إن كانت فعلا تؤمن بخطاب إعادة الثقة إلى المواطن، أما إن كان الأمر غير ذلك فالطامة أكبر.

اترك تعليقا