الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي، أو لا شئ
تــاريـخ النــشر : 2012/12/14 | مصنفة في وجهة نظر | لا تعليقات

منذ تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية كان خيار تأسيس حزب أمازيغي يتبنى مشروعا مجتمعيا شاملا خيارا لا بديل عنه بالنسبة للأمازيغيين، للرقي بالأمازيغية من قضية حقوق لغوية وثقافية مهمشة إلى قضية شعب مهمش ، لكن يبدو أن النظام المغربي أدرك أهمية  تأسيس حزب أمازيغي أكثر من قواعد الحركة الأمازيغية بالمغرب، لذا لجأ إلى محاربة هذا الحزب، وذلك عبر شن حرب داخل الحركة الأمازيغية ضد ما سماه ” تسييس الأمازيغية ” سواء عبر اطلاق “قيادات الحركة” انذاك لتصريحات مضادة للحزب ، أو تجيش قواعد الحركة الأمازيغية ضد تحزيب الأمازيغية، واعتبار الحزب الأمازيغي مرادفا للخيانة واستباحة المس به وبمناضليه وإطلاق موجة هائلة من الإشاعات التي استحالت مواجهتها ، أو عبر دفع ثلة من الأشخاص الى الإعلان عن تأسيس تنظيمات حزبية أمازيغية بقيت حبرا على ورق ، في محاولة لتمييع و عرقلة التنظيم السياسي الأمازيغي الوحيد الذي كتب له أن يوجد وهو الحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي، الذي تمكن في فترة وجيزة من أن يجد له موقعا واسعا ليس في الساحة السياسية فحسب، بل في المعارضة المغربية ونقصد معارضة النظام طبعا، ولعل هذا ما يفسر تعامل الدولة  الأمني مع أعضاء هذا الحزب الذين تعرضوا لملاحقات ومضايقات، و كذا لمحاولات تلفيق تهم مع منع للأنشطة، ليصير لدينا مرادفا أمازيغيا للعدل والإحسان وفيما يشبه إعلانا لفشل حرب المضايقات وتوظيف النيران الصديقة ضد الحزب الأمازيغي، لجأ النظام المغربي لمخارج أخرى ضمنها تعزيز ترسانته القانونية عبر تعديل قانون الأحزاب ليمنع تأسيس الأحزاب على أساس لغوي أو عرقي، ويتم رفع دعوى قضائية لحل الحزب الديموقراطي الامازيغي بعد ذلك، وهي الخطوة التي مكنت النظام المغربي من استصدار حكم قضائي تم بموجبه حل الحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي لتبقى الأمازيغية في قوقعة الثقافوية والفلكلورية، رهينة لحسابات ومزايدات الأحزاب العروبية وورقة في يد النظام المغربي يتحكم فيها بشكل مطلق إلى حين.

بعد ترسيم الأمازيغية تحت ضغط الحراك الاحتجاجي ، و اتقاء لشر الغضب الأمازيغي في فترة تميزت بحراك غير مسبوق انتهى في غالبيته إلى إسقاط انظمة ما كان أشد المعارضين يحلمون في ظلها حتى بإطلاق تصريح صحفي حر، صار وجود حزب أمازيغي قضية لا مفر منها و مصيرية بالنسبة لمستقبل الحركة الأمازيغية ، خاصة و أن هناك ارادة لاستغلال الترسيم و جعله نقطة النهاية في مسار الحركة الأمازيغية و النضال الأمازيغي ، و بدلك صار أمرا لا مفر منه و خيارا لا بديل عنه أن ينتقل الأمازيغ بقوة إلى مربع السياسية و السعي لممارسة السلطة ، من أجل أن لا يتم وأد الحركة الأمازيغية و احتواؤها وكذلك الإلتفاف على حق الأمازيغ في بقية حقوقهم السياسية و الإقتصادية و الاجتماعية ، فالترسيم سيخرج الأمازيغية من يد الحركة الأمازيغية ليؤبدها في خندق الثقافوية ، اللغوية مع نقل الملف الأمازيغي و كل ما حققته الحركة الأمازيغية إلى يد أحزاب لطالما عادت الأمازيغية و إلى مؤسسات صورية صارت منبرا للمزايدات و الحسابات الضيقة أكثر منها أي شئ أخر ، فالترسيم و إن كان أمرا يدعوا للتفاؤل إلا أنه لا يجب أن نغفل أن تنزيله سيتم في إطارمؤسسة البرلمان و من طرف احزاب لم تهمها يوما الأمازيغية و لا الأمازيغ و لا الشعب كله بقدر اهتمامها بالحصول على الرضى المحزني و فتات السلطة.

بقوة النص الدستوري إذا ، يمنح البرلمان وحده صلاحية ما سمي تنزيل ترسيم الأمازيغية عبر قوانين تنظيمية ، ستظل على ما يبدوا و بعد مرور أكثر من سنة على الدستور المغربي المعدل ، رهينة للحسابات الضيقة للأحزاب المغربية في ظل ساحة سياسية متسمة بالمزايدات و الصبيانية. وواهم من لا يعتقد أن الأمازيغ لم يكسبوا بعد معركة حقوقهم اللغوية و الثقافية و الحركة الأمازيغية مهددة ، بفعل استغلال ترسيم الأمازيغية من قبل مكونات سياسية كثيرة لوضع حد و إعلان نهاية ووفاة الحركة الأمازيغية و اعتبار الأمازيغية ملكا للكل لا يحق لطرف أن يحتكرها لوحده كما سوق البعض مؤخرا ضدا على الحركة الأمازيغية.

إن الأمازيغي جعل دوما حقوقه اللغوية و الثقافية أولوية ، لكن من دون أن ينسى حقه في العيش داخل دولة ديموقراطية ذات دستور ديموقراطي يضمن الى جانب حقوقه اللغوية ، الثقافية بقية حقوقه السياسية ، الإقتصادية و الاجتماعية و هذا الأمر يتم الالتفاف حوله بسلطة الدستور المغربي الجديد بكل ما فيه من تعديلات ضمنها ترسيم الأمازيغية و يجب أن يكون أمرا مرفوضا من قبل كل أمازيغية و أمازيغي حر ، و خير تعبير عن ذلك الرفض هو تطوير أداواتنا التنظيمية الجمعوية التي لم تعد ترقى لتحقيق ما نتطلع إليه.

مؤخرا تم توجيه تهمة تلقي رشاوي للقضاة الذين أصدروا الحكم بحل الحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي ما يطعن في نزاهتهم و في نزاهة كل الأحكام التي أشرفوا على إصدارها ، و هي مدخل جديد للحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي ليواصل معركته القانونية ضد الحكم بإبطاله ، وهو حكم غير شرعي و هدفه إبقاء الأمازيغيين داخل دائرة المحكومين الذين لا حول لهم و لا سلطة ، و كذلك إبقاء القضية الأمازيغية مجرد قضية حقوق لغوية و ثقافية مهمشة و ليست قضية شعب مضطهد، و لكن آن الأوان ليفتح نقاش بين كل الأمازيغيين الاحرار و المستقلين حول ماضي و حاضر و مستقبل الحزب الديموقراطي الامازيغي المغربي ، و أهمية العمل السياسي بالنسبة للأمازيغ خاصة و أن الأكراد مثلا مكنتها تنظيماتها السياسية الحزبية من قوة لا يمكن أن نحلم بها مع أرخبيلنا الجمعوي الأمازيغي الذي تنخره الفلكلورية و الانقسامات و الولاءات الفارغة و المبادرات المكررة .

لقد حان الأوان الذي يجب على كل أمازيغية و أمازيغي أن يسعى لبناء دولة ديموقراطية بكافة الوسائل الممكنة و أولها بناء تنظيم أمازيغي سياسي قوي.

ساعيد الفرواح

اترك تعليقا