مسيرة البيضاء، ضد من؟
تــاريـخ النــشر : 2016/09/22 | مصنفة في وجهة نظر | لا تعليقات

لا يمكنك وأنت ترى مسيرة البيضاء التي نظمت الأحد 18 شتنبر 2016، ضد سياسة بنكيران، إلا أن توقن بأن السياسة عندنا تحتضر هذا إن لم تكن قد ماتت، وأن الأيادي الخفية صارت طويلة جدا لا يمكنك أن تتخيل المدى الذي قد تصل إليه، وأن حكايات عمو بنكيران عن التماسيح والعفاريت التي كنا نحسبها اقتباسا من مخيلة رئيس الحكومة أو جزء من قصص كليلة ودمنة، هي بكل مرارة حقيقة بالفعل.
المسيرة التي لا يعرف عنها مسؤولونا أي شيء، تم الترويج لها عبر الفايسبوك وتفاعلت معها فئة من البسطاء من غبر رواد الانترنت وحضرها بكثرة ربات البيوت وأصحاب “التشويكة” الذين لايعرفون عن السياسة إلا أنها حكر على أصحاب الجبهة.
الحملة الانتخابية الاستباقية التي بدأت تأخذ شكل حروب طاحنة ضد حزب بنكيران، كنا نتمناها حروبا راقية على شكل المناظرات بين متنافسي السباق نحو البيت الأبيض، كل يدلي بدلوه وحججه وأدلته، كل يدافع عن برنامجه الانتخابي، ولا يحكمها الخطاب المتناقض الذي يخاطب الشعب على أن صوته أمانة ثم تمارس عليه كل أشكال الحجر والوصاية للتدليس عليه واستمالته بالطرق المشروعة وغير المشروعة، واعادة نفس الخطاب التخويفي من الاسلاميين كما ذي قبل كأن الحزب طالبان أو داعش المغربية، وقد أثبت الحزب أنه حزب عاد كباقي الأحزاب يصيب ويخطئ.
الخوف من امتداد العدالة والتنمية والتوجس منه وعزله في معسكر وحده، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فلا يمكن مواجهة الحزب بالتضييق والمنع والتشهير، يجب على الأحزاب المنافسة أن تعطي النموذج في العمل الميداني، أحزابنا تاريخية، ولها امتدادات مشكلتها في التواصل والالتزام والتعاقد مع ناخبيها طول فترة الانتداب سواء الجماعي أو البرلماني، أما مرجعية الاسلام فكل الأحزاب تفتخر كونها أحزابا مسلمة بلا مزايدة ويحق لها توظيف الخطاب الديني إن كانت تعتقد أنه خطاب للاستقطاب.
إن كانت سياسات بنكيران لاشعبية فسياسات خصومه لاحضارية ولاشعبية، لأن منتسبيها يفاضلون بين مصالحهم الضيقة ومصلحة الشعب والوطن، وفي كل الحكومات عشنا منطق الرجل غير المناسب في المكان المناسب في مناصب المسؤولية والمناصب العليا، وكل من يسعى إلى تقلد المسؤولية لا يربطها إلا بمنفعته الذاتية، فلا غرابة ان يستمر الصراع حول الزعامة وتفجر التزكيات الحزبية انشقاقات وتمردات، أما الوجوه التي عرفت بعد الاستقلال فهي نفسها التي مازالت تسود ونفس الأسماء التي مازالت تهيمن وتورث مناصبها للأبناء والأحفاد.
كم حسرتنا عليك كبيرة أيها الوطن المخذول من أبنائه العاقين، كم أسفنا كبير ونحن نرى بلادا كانت بالأمس القريب متخلفة وصارت اليوم يحسب لها ألف حساب، أما وطننا المكلوم في أبنائه فلا يرتقي إلا في خطابات المسؤولين وفي مخيلاتهم، كم نتألم حين نسمع ترتيبنا بين الدول وكأننا بلا طاقات وبلا موارد بشرية كفؤة.
قصتنا مع التطور لازالت لم تعرف طريقها بعد، وجهود الدولة لم تثمر مؤشرات ايجابية في الاقتصاد والتعليم والتنمية والقضاء والشغل، وحتى في السياسة.

بقلم مصطفى باحدة

اترك تعليقا