الإعلام…مستقبل الامازيغية
تــاريـخ النــشر : 2014/05/18 | مصنفة في وجهة نظر | لا تعليقات

يمثل التطور التقني المتزايد لوسائل الإعلام بمختلف أنماطها فرصة تاريخية للامازيغية ( التي صمدت شفويا رغم كل الاكراهات) لغة وثقافة للتطور والانفتاح في عصر الغلبة فيه لمن يتقن فن التواصل بكل طرقه.

إن تناول موضوع الامازيغية والإعلام يستدعي مقاربة إشكالية ذات أبعاد سياسية و تاريخية وثقافية وتقنية متداخلة. وإذا كان الإشكال السياسي قد تلمس خطواته الأولى عبر دسترة الامازيغية كلغة رسمية وان رهن ذلك بقانون تنظيمي مازال بعد 3 سنوات من الإقرار الدستوري في قاعة انتظار "حكومة" لا ترى في الامازيغية أولوية من أولوياتها.

فان الأبعاد الأخرى لتيمة الإعلام والامازيغية تفرض نقاشا حقيقيا خاصة بعد عجز القناة الثامنة ومختلف قنوات القطب العمومي وإذاعاته عن استيعاب مغزى الإقرار الدستوري برسمية الامازيغية من خلال استمرار تهميش المضامين الثقافية والحضارية للامازيغية بعدم توفير الإمكانيات البشرية و التقنية والمادية اللازمة لانجاز برامج ذات جودة ومضمون ملائم.

ولان الإعلام العمومي" الرسمي" متهم بالإصرار على " فلكرة" الامازيغية وتجنب جعل اللغة والثقافة الامازيغية في صلب عملية تحديث وتنمية المجتمع والدولة فالمطلوب إذن هو أن يجعل الفاعلون المناضلون من اجل الامازيغية مطلب"دمقرطة" الإعلام العمومي محورا لعملهم في هذه الواجهة لأنه بدون إعلام عمومي ديمقراطي لن تتمكن الهوية المتعددة للمغرب من البروز وهذا يعني أيضا خروج الإعلام المرئي العمومي من مركزيته في اتجاه قنوات جهوية تمارس إعلاما للقرب قادر على تمثل مختلف جوانب المغرب اللغوي والثقافي…

مطلب آخر له نفس الراهنية ونحن بصدد الامازيغية والإعلام وهو الإسراع بتحرير الإعلام خاصة المرئي في اتجاه التوفر على قنوات خاصة ومتخصصة وهنا يمكن للامازيغية أن تجد لها حيزا اكبر . إن تطوير حضور الامازيغية في الإعلام سيمكن أيضا من توثيق الذاكرة الشفوية المغربية والحفاظ على التراث المادي واللامادي الامازيغي من الاندثار.

يبقى أن هذا كله رهين بالإبداع في تدبير مشكل العلاقة بين ما يسمى اللغة المعيارية الموحدة و " اللغات" الامازيغية المنطوقة في مختلف مناطق المغرب بالتقدم في إدماج الامازيغية في المدرسة وتنمية التعامل بحرف" تيفيناغ" لان هذين الموضوعين مترابطين بشكل كبير وكذا جعل الامازيغية حاضرة في مختلف المؤسسات والمعاهد المكلفة بتكوين الإعلاميين.

كما ان الضرورة ملحة ليقوم المشرفون على الإعلام العمومي بإعادة النظر في دفاتر تحملات مختلف المؤسسات الإعلامية الوطنية بإدماج فعلي للامازيغية كلغة وثقافة كمكون رئيسي وتوظيف اطر إعلامية قادرة على صياغة تصور إعلامي يخدم الامازيغية باعتبارها رصيدا مشتركا لكل المغاربة.

إن التقدم في حل هذه الإشكالات سيجعل الإعلام قاطرة للامازيغية نحو مستقبل أكثر ديمقراطية وتساهم فيه بغناها الثقافي في بناء مجتمع مغربي ديمقراطي متعدد منفتح وقادر على الحفاظ على عراقته التاريخية بدون أية عقدة نقص.

محمد ادامغار

اترك تعليقا