حوادث السير بأكادير إلى متى؟
تــاريـخ النــشر : 2012/10/07 | مصنفة في أخبار سوسية | لا تعليقات

قد نقرأ يومياً عن مآسي حوادث الطرقات نتألم ونحزن نتحدث ونقول هل هناك فعلا حس مسؤول لدى مستعملي الطريق، نخرج ونركب السيارة أو الدراجة النارية ونتناسى أنه تكفي لحظات يفقد فيها أحدهم السيطرة لتكون الكارثة ونكون نحن ضمن من فقدو أو ماتوا أو أصابهم ما أصاب .
وهنا تستوقفنا نظرة تأمل تتكاثف فيها جهود الحكومة مع بعض مكونات المجتمع المدني للحد من الانتهاكات على الطريق و استفحال هذه الظاهرة واستعصائها،لدى يجب أن يكون هناك رؤى وتقييم لمختلف الأبعاد ومختلف وجهات النظر، لكي نجعل الأطراف أو المعنيين بالشأن المروري في بلدنا تقيم نفسها وواقعها وفي نفس الوقت تجعل تجربتها على المحك مع تجارب دول أخرى متقدمه ومتطورة جدا استطاعت في فتره قصيرة أن تتحكم بحوادث المرور.
تختلف الطرقات والضحايا والسؤال يتكرر دائماً لماذا؟
إن الواقع السلوكي والنفسي للسائقين فمثلا عند تعاطي المخدرات أو الكحول من طرف الإنسان بالطبيعة تؤثر. استعماله للهاتف يؤثر، عدم وضعه لحزام الأمن يؤثر، لكن هذه سلوكات عديدة وممكن لواحد منها أن يكون هو السبب وهذا خاضع إلى شخصية الفرد وإلى الوضعية اللحظية التي يعيشها. طريقة القيادة في أي مجتمع ما هي إلا مرآة لأهله، فالقيادة هي سلوك حضاري وثقافة اجتماعية ووعي جماعي.
إن التدخل الأمني _رجال المرور وأعوان المرور_  ،الوسائل الإعلامية، التربية في المدرسة، الحديث في العائلة هذه الوسائل كلها.زيادة على التحدي الأكبر اليوم و الذي يكمن في تعليم جيل المستقبل من السائقين عبر غرس قيم احترام قوانين المرور وقواعد السير ليطبقها الأطفال غداً، كل هذا من أجل أن نعود الأطفال والشباب ونوقف النزيف الدموي والمادي على الطرقات.
وتتعدد أدوات التوعية من الملصقات إلى المعلقات والمطويات ، و الومضات التحسيسية وتتنوع مضامينها، فمنها المحذرة ومنها المرهبة ومنها المفزعة أحياناً، ومهما اختلفت الوسائل ورسائلها فكلها تحاول التأثير على سلوك مستعملي الطريق .
إن الخطط الإستراتيجية والقوانين والقواعد المضبوطة والعمل  المتواصل يعتمد على توعية مستعملي الطريق، وتعبئتهم من أجل الوقاية من حوادث السير حتى تتمكن من تقليص نسبة الحوادث والعمل على زجر مخالفي قوانين السير وعقابهم بالشكل الذي يكفل عدم اقترافهم لمثل هاته الأخطاء والتي يكون ضحيتها الراجلون و السائقون على السواء والتي لا تفرق بين طفل ،امرأة، شاب ،,أم و اللائحة طويلة لذلك فالبادرة طيبة و محمودة لكن الهدف الأساس هو استهداف مستعملي الطريق،فنسب الحوادث بأكادير و ضواحيها تعرف نموا مضطردا مما يؤثر سلبا على العمل التنموي الذي تربو من خلاله المدينة الحد من هذه الآفة حتى لا تمثل عائقا لقاطرة التنمية بل وتوقفها أحيانا ، ففي الايام القليلة الماضية صادفت أزيد من أربع حوادث مميتة أصحابها غالبا من رواد الدراجات النارية خصوصا السريعة منها داخل المجال الحضري و هي حوادث من طينة خاصة لأن صاحبها لا يسلم أبدا فلابد له أن يخرج خاسرا من هذه الحرب الدونكيشوتية لأنها حرب مع السرعة و مع نشوة امتطاء آلات لا يستعمل صاحبها غالبا وسائل الأمان ناهيك عن حوادث السير التي تهز بين الفينة والأخرى بال ساكنة المدينة ،هذه الكوارث التي تكلف الدولة 12 مليار درهم سنويا تجعلنا نقف مرات عدة ونفكر  قبل أن نفتح باب سياراتنا ومن تمة سياقتها ،فلو افترضنا أن هذا الرقم المهول تم تخصيصه لتهيئة الطرقات و تحسين الحالة الميكانيكية لسياراتنا لما كان حال اقتصادنا هو حاله الآن بل على العكس لكنا تمكنا من مجارات الدول المتقدمة ولاستطعنا إنجاح مشروعنا التنموي في وقت وبجهد أقل.

اترك تعليقا